الشيخ محمد إسحاق الفياض

186

المباحث الأصولية

قد تبين ان الشيخ رحمه الله حكم بتقديم العام الوضعي على العام الاطلاقي في مورد الاجتماع . وقد أورد عليه صاحب الكفاية قدس سره « 1 » بأن عدم البيان الذي هو جزء مقدمات الحكمة عدم البيان في مقام التخاطب اي عدم البيان المتصل لا عدم البيان إلى الأبد . ومن هنا يظهر ان نسبة هذا القول إلى صاحب الكفاية قدس سره كما في بعض التقريرات اشتباه وخطأ لا واقع موضوعي له ، لان هذا القول من الشيخ رحمه الله لا من صاحب الكفاية قدس سره ، هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى ، ان الشيخ رحمه الله وان اختار هذا القول نظرياً إلّا انه لا يكون ملتزماً به عمليا ، ضرورة ان الشيخ رحمه الله كغيره كان يتمسك باطلاقات الكتاب والسنة ، ولا يقول باجمالها مع أنه لو كان عدم البيان المنفصل جزء مقدمات الحكمة ، لزم من ذلك محذور اجمال خطابات الكتاب والسنة ، وعدم انعقاد ظهورها في الاطلاق من جهة احتمال وجود بيان في الواقع لم يصل الينا . ومن الواضح ، انه لا يقول أحد باجمال هذه الخطابات لا الشيخ رحمه الله ولا غيره من ناحية ان عدم البيان المنفصل جزء مقدمات الحكمة ، نعم قد تكون الآية مجملة من جهة انها ليست في مقام البيان لا من تلك الناحية كما في بعض الآيات الواردة في احكام العبادات ، واما كثير من الآيات ولا سيما الآيات الواردة في احكام المعاملات ، فهي في مقام البيان ، ولهذا يتمسك الفقهاء باطلاقاتها في مقام عملية الاستنباط ، فالحكم باجمالها واجمال خطابات السنة

--> ( 1 ) - كفاية الأصول ص 450 .